حبيب الله الهاشمي الخوئي

203

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * . قال في مجمع البيان أي دائم لا تنسخه الشّمس فهو باق لا يزول ، وقد ورد في الخبر أنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلَّها مأئة سنة لا يقطعها ، وروى أيضا أنّ أوقات الجنة كغدوات الصّيف لا يكون فيها حرّ ولا برد . ( واجزه مضاعفات الخير من فضلك ) أراد به أن يضاعف له الكمالات من نعمه إذ مراتب استحقاق نعمه سبحانه غير متناهية ( اللهمّ واعل على بناء البانين بناءه ) المراد بالبانين إمّا الأنبياء وببنائهم ما شيّدوه من أمر الدّين فيكون المقصود بالدّعاء علوّ دينه وظهوره على الدّين كله ولو كره المشركون ، وإما مطلق عباد اللَّه الصّالحين البانين بأعمالهم الصّالحة غرفا في الجنّة وقصورا فيها فيكون المقصود علوّ منزلة على ساير المنازل ( وأكرم لديك منزلته ) بانزاله المنزل المبارك الموعود وهو سبحانه خير المنزلين ، قال تعالى مخاطبا لنوح : * ( وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * . ( وأتمم له نوره ) المراد بذلك اتمام نوره يوم القيامة بحيث يطفى ساير الأنوار وهو النّور الذي يسعى بين أيدي الأمة حتّى ينزلوا منازلهم في الجنّة ، وإليه الإشارة في قوله . * ( يَوْمَ لا يُخْزِي ا للهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * قال الطبرسي : يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم على الصّراط يوم القيامة وهو دليلهم إلى الجنّة ويريد بالنّور الضّياء الذي يرونه ويمرّون فيه عن قتادة ، وقيل نورهم هداهم عن الضّحاك قال قتادة : إنّ المؤمن يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعا ودون ذلك حتّى أنّ من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلَّا موضع قدميه . قال الشّارح المعتزلي : قد روى أنّه يطفى ساير الأنوار إلَّا نور محمّد ، ثمّ يعطى المخلصون من أصحابه أنوارا يسيرة يبصرون بها مواطىء الأقدام فيدعون اللَّه